كتبت إيناس حسين وبسمة أحمد أن الأسواق المصرية شهدت موجة جديدة من ارتفاع أسعار منتجات الدقيق غير المدعم، بعدما قفزت أسعار القمح العالمية خلال الأسبوعين الماضيين، ما انعكس مباشرة على تكلفة إنتاج الخبز الحر والمكرونة، وفق تصريحات مسؤولين في اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات.


وأفادت المنصة بأن أسعار الدقيق غير المدعم ارتفعت بالتزامن مع صعود أسعار القمح عالميًا بنحو 8% خلال الأسبوعين الماضيين، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة إنتاج السلع المعتمدة على الدقيق، وفي مقدمتها الخبز التجاري والمكرونة.


ارتفاع أسعار الدقيق يدفع المخابز إلى زيادة أسعار الخبز الحر


قال خالد فكري، سكرتير شعبة المخابز بالغرف التجارية، إن سعر طن الدقيق استخراج 72% ارتفع بنحو ألفي جنيه خلال أسبوعين فقط، ليصل إلى ما بين 19 و20 ألف جنيه، الأمر الذي دفع أصحاب المخابز إلى رفع أسعار الخبز الحر.


وأوضح أن بعض المخابز زادت سعر الرغيف بنحو 25 قرشًا لتعويض جزء من ارتفاع التكلفة، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 12.5% للرغيف الذي كان يُباع سابقًا بسعر جنيهين.


وأكد عبد الغفار السلاموني، نائب رئيس شعبة الحبوب باتحاد الصناعات، أن أسعار القمح العالمية ارتفعت بنسبة 8.3%، من 217 دولارًا إلى 235 دولارًا للطن خلال الأسبوعين الماضيين، ما رفع تكلفة إنتاج الدقيق محليًا.


وأشار إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة البحر الأسود، إلى جانب المخاوف المتعلقة بصادرات الدول الرئيسية المنتجة للقمح، دفع الأسعار العالمية وتكاليف الاستيراد إلى الارتفاع.


وأضاف فكري أن أسعار الخبز الحر تخضع لآليات العرض والطلب، إلا أن وزارة التموين سبق أن حددت أسعارًا استرشادية لأحجام مختلفة من الأرغفة بهدف ضبط السوق والحد من الزيادات المبالغ فيها، لافتًا إلى أن تلك الأسعار قد تحتاج إلى مراجعة بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف الإنتاج.


وكانت وزارة التموين قد أقرت في أبريل 2024 سعر رغيف الخبز الحر وزن 80 جرامًا عند 1.5 جنيه، ورغيف 40 جرامًا عند 75 قرشًا، ورغيف 25 جرامًا عند 50 قرشًا، كما حددت سعر رغيف الفينو وزن 50 جرامًا عند 1.5 جنيه ووزن 35 جرامًا عند جنيه واحد، عقب موجة سابقة من ارتفاع أسعار الدقيق.


اضطرابات البحر الأسود تضغط على سوق القمح العالمي


قال محمد شرف، عضو شعبة مطاحن الدقيق بالغرف التجارية، إن استمرار ارتفاع أسعار القمح العالمية، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد، رفع تكلفة الدقيق والشحن والاستيراد.


وأضاف أن السوق المصرية تعتمد بدرجة كبيرة على القمح المستورد لإنتاج الدقيق غير المدعم، ما يجعلها أكثر تأثرًا بتقلبات الأسعار العالمية وتكاليف النقل والتأمين. وأشار إلى ارتفاع أسعار المكرونة إلى نحو 20 ألف جنيه للطن مقارنة مع 19.7 ألف جنيه قبل أسبوعين.


وأوضح أن اضطرابات التجارة العالمية رفعت أيضًا تكاليف الشحن ومدد التسليم، ما دفع المطاحن إلى إعادة تسعير منتجاتها بما يتوافق مع ارتفاع تكلفة المواد الخام، مؤكدًا استمرار المطاحن في تلبية احتياجات السوق رغم هذه الضغوط.


ورجح شرف بقاء الأسعار عند مستوياتها الحالية أو تسجيل زيادات جديدة إذا استمرت موجة ارتفاع أسعار القمح والضغوط على سلاسل الإمداد، مؤكدًا أن استقرار الأسواق العالمية وانخفاض تكاليف الشحن يمثلان العاملين الرئيسيين لعودة الأسعار إلى مستويات أكثر استقرارًا.


قيود على صادرات القمح الروسي تزيد الضغوط على السوق المصرية
تزامنت هذه التطورات مع تعرض صادرات القمح الروسي عبر البحر الأسود لضغوط لوجستية جديدة، بعدما فرضت روسيا قيودًا على نقل الحبوب بالشاحنات إلى ثلاثة موانئ تصدير في نوفوروسيسك وتامان، في ظل تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة على مسارات الشحن.


وشملت القيود محطات NZT وKSK في ميناء نوفوروسيسك، ومحطة ZTKT في ميناء تامان، وهي مرافق تتجاوز طاقتها السنوية 20 مليون طن، وتمثل أكثر من 40% من إجمالي صادرات روسيا البحرية من الحبوب إلى أسواق رئيسية، من بينها مصر وتركيا.


وتعد مصر أكبر مستورد للقمح الروسي، إذ اشترت نحو 4.5 مليون طن خلال النصف الأول من عام 2026، وفق بيانات التجارة، مع اعتماد كبير على إمدادات البحر الأسود لتلبية احتياجاتها من القمح.


وأظهرت بيانات الموانئ الروسية أن ميناء نوفوروسيسك صدر نحو 1.5 مليون طن من القمح إلى مصر خلال شهري يناير وفبراير، بينما صدر ميناء تامان نحو 29.3 ألف طن خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير حتى 26 فبراير.

 

https://almanassa.com/en/news/33212